جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٨

ماتوا فيها والحكمة إلهية تقتضى عدم الفرق مع اتحاد المعنى . أما قوله تعالى

﴿ وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ﴾ فمسوق في معرض هلاك الدنيا أي لا يهلك الله قوما بالخسف والصيحة أو الإغراق أو نحو ذلك من آثار الغضب إلا بعد أن يبعث إليهم رسولا يخوفهم عقوبة ذلك، كما أرسل نوحا إلى قومه وكذلك هود وصالح ولوط وشعيب عليهم السلام .

وإن قلنا أن الآية عامة في عذاب الدنيا والآخرة فإن الله سبحانه وتعالى قد أرسل الرسل مبشرين ومنذرين وقامت على الناس بهم الحجة ودعوتهم واحدة في تحريم الشرك ووجوب الإيمان والعقول شاهدة بذلك فالعذاب إنما كان بعد بعث الرسل .

وأما قوله تعالى ﴿ ما أنذر آباؤهم ﴾ فمعناه أن الله سبحانه وتعالى لم يرسل إلى العرب في خاصة أنفسهم نذيرا قبل محمد " .

والمراد بالعرب آباء المنذرين من قريش ونحوهم فإنهم لم يأتهم نذير ( رسول ) يخصهم وإن كانت دعوة الرسل عامة والحجة بذلك قائمة .

وقوله ﴿ فهم غافلون ﴾ ذم على حد قوله عز وجل ﴿ وهم في غفلة معرضون ﴾(1) .

(1) سورة الأنبياء، الآية 1

٢٬٨٩٥ / ٣٬٦٤٩