جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٥

أَمَّا المعنى الثاني فظاهر فَإِنَّهُ نسب إليه تعالى الجهل، حيث نفى عنه العلم الخاصَّ بذلك الشيء، وَأَمَّا المعنى الأَوَّل فمبنيٌّ على قول عند المغاربة، وهو أنَّ علمه تعالى لا يَتَعلَّقُ بالمستحيل، وإذا امتزج اللبنان فقد استحال التمييز(1). وبالجملة فالمقال بشع، والكلام شنيع، والواجب الإمساك عن الحكم في ذلك وعن الخوض فيه، والرجوع فيه إلى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ بِكلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة: 29] . وقد ضَلَّ كثيرٌ بالبحث عَمَّا لا يعني، كمسألة صاحب الجزيرة، وكالخوض في حكم الأشياء قبل ورود الشرع، وكالقول في ثبوت الصفات الزائدة على الذات، وأشباه ذلك كثير، كان الناس في غنى عن التَّكَلُّم فيه. ومِن حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. والله أعلم

حكم المعتقد بالشك لغير الصواب في السمعيات

السؤال :

الإنسان إذا عرضت له مسألة في التوحيد التى تقع بها الحجة من العقل ولا اهتدى فيها على الحق عند العلماء ويقول هو على سبيل الاجتهاد والظن ان هذا يسع أو لا يسع وكان الحق مخالفا فيها لقوله الذي لا يعتقده جزما بل الظن وتحرى وكان على العمد يبلغ به إلى الشرك عند العلماء وهو في عزمه واعتقاده مسلم موحد مقر لله بالعبودية وينفى عنه الأشباه ويعتقد الحق واعتقاده الإيمان قول وعمل ونية وليس عنده خلة عند نفسه أن يطيع الله فيما أمره وينتهى عما نهاه وكانت هذه الخصلة التى ذكرناها لا تحقق فيها ولا اعتقدها ولا تاب منها بعينها بل في الجملة هذا اعتقاده ودينه يقبل الحق ويعمل بما أوجب الله عليه ومات على هذا تراه يموت هالكا مشركا أم يموت مسلما لأنه غير جازم بذلك الذي أخطأ فيه ؟ وتفضل بالجواب .

(1) قد نعذر الشيخ السالميَّ لَمَّا أحال التمييز، في وقت لم تتطوَّر فيه العلوم، أَمَّا اليوم، وبعد اكتشاف الذَّرَّة وما دونها، مِمَّا يُسَمَّى بالنانوتكنولوجي، فليس مستحيلا بمنظورنا وتقنياتنا نَحْنُ البشر، فكيف بخالق تلك الذرَّات وما دونها، ﴿أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (سورة الملك: 14)؟!.

٢٬٩٠٢ / ٣٬٦٤٩