الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٦الجواب :
لو جزم بذلك لهلك قطعا وهو شأن أئمة المخالفين لأهل الحق فإنهم أيضا ينزهون الله في الجملة غير أنهم نقضوها باعتقاد الباطل في تفصيلها وحجة النقل والعقل قائمة عليهم في ذلك والمسلمون إنما عذروا المخطىء في السمعيات إذا لم يهتد فيها إلى الصواب قالوا إن التوبة في جملتها مجزئة دون العقليات غير أنك ذكرت أن الرجل لم يعتقد ذلك جزما فيشبه أن يكون هذا شكا في صواب المسألة وليس الشك في تفصيل الجملة مثل الشك في نفس الجملة فإنهم عذروا الشاك في تفصيلها حتى يسأل ولم يعذروا من شك في الجملة نفسها وبعضهم يشدد في التفصيل أيضا .
وعلى كل حال فليس الرجل بمشرك لأن حالته دون حالة المخالف المعتقد وهو عندهم منافق فقط، وما اختلف فيه المسلمون من الرأى فلا هلاك فيه لأن العامل به يتبع من قال به، والقائل والعامل كلاهما على هدى من الله ولو أراد الله في المسألة وجها واحداً لبينه وهو لا يكلف العباد ما لا يطيقون، فحيث تركهم واجتهادهم علمنا أنه لا هلاك في ذلك والله أعلم .