الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٧٨والإطلاق والتقييد موجود إن قطعا في نصوص الوحى وإنما إشكالها من حيث التبدل ﴿ ما يبدل القول لدي ﴾(1) .
لكن بقي هنالك معنى أن تأملته هان الخطب وسهل الأمر وقرب البعيد وذلك أن يكون قد أمر بكتابة ستين سنة عمراً لزيد من غير أن يقال عمره ذلك وفي الخبر أن يقال : اكتب أجله، وهو أمر لا يدل على الواقع في الخارج لأنه إنشاء وإنما يدل على الخارج الخبر لا الإنشاء، وتقييد الأوامر غير مستنكر كما هو شأن كثير من الآيات القرآنية فإذا أمر الملك بكتابة الأجل المعلوم ثم فعل ذلك الإنسان ما يوجب له زيادة العمر فيزيده الله تعالى ما شاء علم الملك أن عمره قد زاد بسبب .
والحكمة في ذلك ابتلاء الملائكة وحاشاهم من الشك وحث المؤمنين على أفعال البر وصلة الرحم، وما وراء ذلك أمر عظيم يجب على أمثالنا الكف عن الخوض فيه، سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير هذا ما حضرنى ذكره في الحال فعساه ينفع به الله على كل حال، والعلم عند الله، والسلام من محبك عبد الله السالمي .
(1) سورة ق، الآية 29