الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٦نوع تعلق الأمر والنهي بالمعدوم
السؤال :
هل يصح أن يتعلق الأمر والنهي بالمعدوم تعلقا معنويًّا أي اعتباريًّا لا حقيقيا موجوداً في الخارج أم لا ؟
الجواب :
يصح ذلك عندي، إذ لا بأس بالقول به وإن جعلته الأشاعرة والماتريديه ذريعة إلى إمكان القول بقدم الكلام الفعلى، ووجه جعلهم إياه ذريعة لذلك هو أنه لما قالوا بقدم الكلام الفعلي وكان من أنواعه الأمر والنهي ولم يكن في الأزل مأمور ولا منهي يتعلق به الأمر والنهي قالوا هما متعلقان بالمعدوم الذي سيؤمر وينهى أي هما متعلقان به في المعنى فلا يلزم على هذا من قدم الأمر والنهى قدم المأمور والمنهي ونحن نمنع قدم الأمر والنهي ونقول هما حادثان فيتعلقان بالموجود تعلقا حقيقيا فلم تحتج إلى ما ذكروه من التعلق المعنوي ومن كان من المأمورين لم يوجد حال حدوث الأمر وتوجيهه إلى المخاطبين فلا يكون في ذلك الحال مأموراً ولا منهياً لأنه إنما يتعلق به الأمر والنهي بعد وجوده وبعد بلوغه رتبة المخاطبين وكفى بوجود بعض المكلفين حال حدوث الأمر وتوجيهه إليهم متعلقا ثم نقل ذلك الخطاب بالواسطة التي تبلغه إلى من بعدها فيكون عند بلوغه إلى مخاطبين غير الأولين متعلقا بهم أيضا تعلقا حقيقياً وهكذا والله أعلم .