الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٥المستحيلات، وقلتم أنه تعالى متكلم بذاته وعالم بذاته ومنعتم تعلق الأمر والنهي
بالمعدوم فما وجه ذلك ؟
الجواب :
إن تعلق علمه تعالى بالمعدومات الممكنة والمستحيلة لا يستلزم تعلق أمره ونهيه بالمعدوم، لأن معنى تعلق علمه بالأشياء مطلقا انكشاف الأشياء لذاته العلية انكشافاً تامًّا، ومعنى تعلق الأمر والنهي بالأشياء هو كون ذلك الشيء مأموراً ومنهيًّا ولا يكون المعدوم مأموراً ولا منهيا فلا يصح تعلق الأمر والنهي به لأن المعدوم لا يصح خطابه لأن خطابه عبث، والرب تعالى متصف بالحكمة فلا يجوز اتصافه بالعبث تعالى الله عن ذلك، نعم يصح خطابه بواسطة من يبلغه عن وجوده، وليس هو مما نحن بصدده .
وقولنا أنه تعالى متكلم بذاته لا يستلزم أن يكون آمراً بذاته وناهيا بذاته لأن معنى متكلم بذاته أي ذاته متكلمة أي متصفة بنفي الخرس عنه تعالى فلا يكون هذا الكلام بهذا الاعتبار متنوعا إلى الأمر والنهى وغيرهما وإنما المتنوع إلى ذلك هو الكلام الفعلي فالأمر والنهي صفتا فعل له تعالى لا صفتا ذات، بخلاف الكلام فإنه يكون مرة صفة ذات كما تقدم وأخرى صفة فعل وهو خلقه تعالى للكلام المتلو المسموع والله أعلم .