جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٨

زيادة الإيمان ونقصه

السؤال :

ما معنى قوله " إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم فاسألوا الله أن يجدده مع أن معتقدنا معشر الأباضية الإيمان لا ينقص بل يزيد . فما معنى هذا الخَلَق الذي هو البلى الموصوف به الإيمان . أهو انعدامه أصلاً فيبقى الشخص غير مؤمن أم نقصه حين يضعف المرء عن الزيادة فيه غير ذلك أفتني مأجوراً .

الجواب :

معنى ذلك أن الإيمان يصير في جوف المرء قديماً بعد أن كان جديداً وهو عبارة عن ضعفه بعد قوته، والمرء يجد في أول إيمانه من الحال ما لا يجده بعد ذلك فالداخلون في الإسلام ابتداء أرق قلوبا ولهذا تراهم عند سماع التنزيل يكثرون التأوه والبكاء بخلاف من طال زمانه في الإسلام، وبكى رجل جديد الإسلام في حضرة الصديق إذ سمع التلاوة فقال الصديق : كذلك كنا ثم قست القلوب أو قال حتى قست . والإيمان يقوى ويضعف ولا شك أن إيمان الأنبياء أقوى من إيمان غيرهم والصديق أرجح الصحابة إيمانا .

وذلك غير الزيادة والنقص الذي وقع فيه الخلاف بين الأمة فإنما ذلك شيء غير القوة والضَّعْف بل المراد بالزيادة زيادة الفرائض فالإيمان عندنا يزيد ولا ينقص بمعنى أنه قد تأتي على الإنسان حالة يزيد عليه فيها التكليف، فإيمانه القيام بالواجبات كلها وإذا ترك بعض الواجبات لا يبقى

٢٬٩٣٥ / ٣٬٦٤٩