جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٣

مناقشة مسألة الرؤية، لدى الزمخشري وابن المنير

السؤال :

ما يقال لأحمد المعترض على صاحب الكشاف بتأويله قوله تعالى ﴿ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ﴾(1) قال هو : " فلما فغرت فاه هذه الآية صنع في مصادمتها بالاستدلال على أنه لوكان المراد الرؤية لما انحصرت بتقديم المفعول لأنها حينئذٍ غير منحصرة على تقدير رؤية الله تعالى، وما يعلم أن المتمتع برؤية الله جمال الله تعالى لا يصرف عنه طرفه …" إلى آخر كلامه .

الجواب :

استدلال الزمخشري على نفيها بتقديم المفعول غير سديد واعتراض أحمد عليه أوهى ضعفا منه، وكل إناء بما فيه يرشح والقوم جهلوا معاني التنزيل فضلوا في وجه التأويل، ونحن نعرف معانيه - ولله الحمد - من غير تبيين الزمخشري ونعرف الحجة من غير احتجاجه، فما يضرنا أن وهى استدلاله ما هو إلا رجل يصيب ويخطئ كغيره من الناس،

وغلط القوم في فهم الآية نشأ من وجهين : أحدهما اعتقادهم المفاسد بثبوت رؤية الباري تعالى، وهو إنما نشأ من مخالطة اليهود دسوا لهم دسيسا ليضلوهم عن دينهم ويزلوهم عن استقامتهم فقبلوه منهم فهم في ذلك اتباع يَهُود والوجه الثاني : جهلهم بأساليب العربية حيث حصروا النظر في الرؤية وهو إنما يكون لها ولغيرها وهو في الآية بمعنى

(1) سورة القيامة، الآيتان 22 و 23

٢٬٩٤٠ / ٣٬٦٤٩