جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢١٣

وهذا مثال يكشف لك المعنى فالله سبحانه وتعالى هو المريد لكل ما يكون من خير أو شر، والعبد وإن كان مصرفا في جميع أموره فالله سبحانه وتعالى قد جعل له قدرة واختياراً : أما الاختيار فيقوده إلى الأشياء من غير إكراه وإنما هو حبّ للشيء وتلذذ به ولحبه لا نيفك عنه ﴿ أفمن زُيّن له سوء عمله فرآه حسنا ﴾(1) ، وأما القدرة فإنها تؤثر في الفعل تأثير التسبب فالله عزّ وجل يخلق ذلك الفعل عند حركة العبد إليه فتكسبه قدرة العبد، فللفعل جهتان : جهة إيجاد وخلق وهى الله عز وجل لا غيره وجهه اكتساب وهى للعبد، وكلا الجهتين يكونان في حال واحدة .

ولخفاء هذا الحال ودقة هذا المعنى زلت فرقتان المعتزلة والمجبرة وأما المعتزلة، فظنت أن الجهتين جهة واحدة وزعمت أن العبد خالق لفعله الاختياري فجعلوا لله شريكا في الخلق { إذا لذهب كل إله بما

خلق }(2) وشابهت المجوس في ذلك في جعلهم أن للخير خالقا وللشر خالقا ومن ها هنا قيل لهم مجوس هذه الأمة :

ما خلقت أفعالها المعتزلة

ولا اقتضت من القضايا خردلة

(1) سورة فاطر، الآية 8

(2) سورة المؤمنون، الآية 91

٢٬٩٥٠ / ٣٬٦٤٩