جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢١٤

وأما المجبرة فإنهم نفوا الاكتساب رأسا مع إثباته في قوله تعالى ﴿ لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ﴾(1) وأضافوا أفعال العبد من خير أو شر إلى خالقها وجعلوا العبد مجبوراً على فعل ما صدر منه ملزمهم بذلك تعذيب المجبور على الفعل في زعمهم .

والله سبحانه وتعالى من لطفه ورحمته قد شرع لنا التقية في حق خلقه إذا أكرهنا على الكفر قلناه باللسان ولم يعذبنا الله على ذلك، أفيصدر منه الجبر لنا ويعذبنا عليه حاشاه، ولو صح ما ذهب إليه هؤلاء لبطلت الحكمة في بعثة الرسل وإنزال الكتب، ولا يكون للترغيب والترهيب ولا للأمر والنهي معنى، ولكان للعبد على ربه حجة أن يقول ما فعلته عن اختياري لكن جبرتني على فعله فلِم تعذبنى ؟ والله قد أرسل الرسل وأنزل الكتب لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل فعلمنا بطلان ما زعموه من الجبر .

ومذهب أهل الاستقامة وسط بين الإفراط والتفريط لم ينفوا الفعل عن العبد رأساً بل أثبتوا له الاكتساب وبه يثاب ويعاقب، كما دلّ عليه القرآن الكريم ولم يضيفوا خلق الفعل إليه لأن الله تعالى هو الخالق لكل شيء، فالحمد لله الذي ألهم أمتنا الصواب ووفقنا وإياهم على الهدى

﴿ فبهداهم اقتده ﴾(2) والله أعلم .

(1) سورة البقرة، الآية 286

(2) سورة الأنعام، الآية 90

٢٬٩٥١ / ٣٬٦٤٩