الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢١٥الخير والشر من قدر الله تعالى
السؤال :
قال أبو محمد في الجامع : " ولا يجوز أن يأمر الحكيم أحدا بشيء وهو يريد منه خلافه " هل ترى هذا يصح عندنا أم لا ؟ فإن كان الضمير في منه عائداً إلى الشيء المأمور به فهو معنى صحيح إذ إن من المعلوم أنه لا يصح قول الحكيم لزيد قم وهو يريد بقوله قم القعود لا القيام، لأنه لو كان كذلك لعد ذلك منه عبثا لا حكمة بالغة . وأما إن كان الضمير في منه عائدا إلى أحد من قوله ولا يجوز أن يأمر الحكيم أحدا إلى آخره فهذا غلط منه لأنه لا ينافي الحكمة أن يأمر الحكيم بشيء وهو يريد خلافه، لأنه لو كان كما زعم للزم منه أن يكون العاصي فعل المعصية بغير إرادة من الله تعالى لأن الله تعالى لم يأمره بذلك بل نهاه عن ذلك ﴿ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربي وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي ﴾(1) والله لا يرضى لعباده الكفر فيئول إلى أن الله جل ثناؤه يعصى باستكراه، وإليه الإشارة بقول أبي عبيدة رحمه الله لواصل بن عطاء : أنت الذي تقول إن الله يعصى باستكراه ؟! لأن واصلاً يزعم أن الله لم يرد عصيان العاصى فنقول : إن الله أراد كفر أبي جهل وغيره ولم يأمرهم به ولم يرضه منهم، ولكن الله خلق الأفعال خيرا أو شرا أمر بالخير ونهى عن الشر والله وأعلم .
الجواب :
(1) سورة النحل، الآية 90