الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣١افتوا فتى قد أوقعته ظنونه
بمقال أهل الزيغ في أخطار
ثم الصلاة على النبي وآله
أهل الهدى مع صحبة الأبرار
ما حن رعد أو تألق بارق
ليلا وغنى الطير بالأشجار
الجواب :
من حلف أن الحجاج في النار فقد حلف على غيب، ومن علق طلاقة امرأته بغيب وقع الطلاق وألغى التعليق لأن الشرط في هذا في حكم الملغى لتعذر الوقوف عليه في هذا الدنيا فكأنه قد جزم بطلاقها وله أن يراجعها فلا تبين بحرمة بل بطلاق واحد .
وقولنا بعدم القطع بالغيب لا يخالف الوعيد القاطع في عذاب من قتل مؤمنا وكذلك لا ينافى الوعيد في عذاب مطلق الفسقة ولا المشركين لأن الوعيد الوارد في ذلك إنما ورد على عموم الصفة فليس لنا أن نقطع به في شخص بعينه إلا بقيد نعتقده وهو قولنا إن كان لم يتب لأن باب التوبة مفتوح وقد جاءت بقبول التوبة الأدلة القاطعة، فعدم قطعنا بشخص واحد أنه في النار مأخوذ من مجموع أدلة الوعيد وأدلة التوبة وإن كان في الظاهر لم يتب فيمكن في علم الله أنه تاب من حيث لا نعلم نحن فنبرأ منه من حيث إنه قد اقترف المعاصى ولم نعلم أنه تاب منها، ولا نقطع بكونه في النار من غير شرط لاحتمال أن يكون قد تاب عند الله .