جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣٧

معلوماته تعالى متناهية أم لا

السؤال :

ما قولك في معلومات الله أمتناهية هى أم غير متناهية ؟ فإن قلت متناهية تنافي علمه تعالى وإن قلت غير متناهية لزم إحاطة علمه بجميعها وكلا اللازمين باطل .

الجواب :

إن معلومات الله منها ما هو متناه وهو ما عدا ذاته تعالى، ومنها ما هو غير متناه وهو ذاته تعالى لأنها من جملة معلوماته . وما ذكرته من لزوم تناهي علمه تعالى بتناهى معلوماته فهو غير مسلم لأن ذلك اللزوم إنما يتوجه عليه أن لو كان عالماً بغير ذاته، والمذهب أنه عالم بذاته لا بعلم يتعلق بالمعلوم يتناهى بتناهيه وقد قرر بيان فساده في فنه . ولزوم إحاطة علمه بجميع معلوماته غير باطل بل هو الواجب في حقه تعالى إنه أحاط بكل شيء علما .

لا يقال على هذا يلزم أن تكون ذات الله تعالى محاطا بها والمحاط به متناه ضرورة، لأنا نقول إن الإحاطة التى يلزم عليها التناهي هي الإحاطة الحقيقية كإحاطة الحائط بالدار وأما إحاطة العلم بالمعلوم فلا يلزم عليها تناه لأنها مجاز استعاريّ شبه العلم بالشيء الحائط على ما احتوى عليه، بجامع أن كلا منهما لا يشذ عنه شيء مما أحاط به فالعالم لا يغرب عنه شيء من معلوماته، كما أن الحائط لا يخرج عنه شيء مما احتوى عليه .

٢٬٩٧٤ / ٣٬٦٤٩