الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣٨وفائدة التجوز التنبيه على أن علم الله لا يغرب عنه شيء وفائدته أيضا تقرير ذلك المعنى في عقول الناس حيث شبه بما شاهدته الحواس والله أعلم .
واعترض عليه بأنه قد يقال إنك جعلت الجنة والنار متناهيتين وقد أخبر الشارع عن بقائهما فإن كنت قد عنيت أنهما متناهيتان عقلاً فلا حكم للعقل مع ورود الشرع . ويجاب عنه : نعم انهما متناهيتان عقلا كغيرهما من سائر المخلوقات وإخبار الشارع عن بقائهما على الأبد لا ينقلهما عن حكمها العقلى، بيانه أن جميع المخلوقات قابل للتناهي في نفسه لكن منهم ما استحال تناهيه لإرادة الله له عدم التناهي وهما الجنة والنار وأهلوهما، ومنها ما بقى على أصله الأول من جواز التناهى وليس هذا محل ما قالوه : لا حكم العقل مع ورود الشرع، وتقسيمنا الأول منسحب على المتناهيات من حيث ذاتها والله أعلم .
ويجاب أيضا عن هذا الاعتراض بأننا لا نسلم أن الجنة والنار غير متناهيتين وقد وصفتا بالطول والعرض ووصف أهلوهما بذلك أيضا، وهذا هو عين التناهى، واخبار الشارع عن دوامهما وخلودهما لا يفيد عدم تناهيهما وإنما يفيد بقاءهما وبقاء ما فيهما وهو معنى عارض عليهما وعلى ما فيهما قابل للتناهى عقلا، وأيضا لو لم يخبر الشارع بعدم تناهيه فلا يشذ عن تقسيمنا شيء أصلا لدخول هذا المعنى تحت المتناهى عقلا بحسب ذاته، وعدم التناهى بعارض عليه وهو تأثير إرادة الله فيه عدم التناهى