جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٤٠

الجواب :

إن تسميتهم صاحب الكبيرة بالمنافق اصطلاح منهم على ذلك، فالمنافق عندهم صنفان أحدهما أظهر الإيمان وأخفى الشرك والثاني أظهر الايمان وطابقه اعتقاده لكنه نقض ما أقر به، فالآية خاصة بأهل الصنف الأول وإنما كان أهل ذلك الصنف أشد عذابا من المشركين لأنهم زادوا على الشرك بمخادعة المؤمنين في إظهارهم الإيمان وهم كاذبون .

لا يقال : إن هذا الاصطلاح ممنوع لا يهامه أنه حقيقة شرعية لأنا نقول : إنه لا يتوهم ذلك إلا من لم يطلع على قواعدهم التي مهدوها وليس في الاصطلاح مشاحة، ولو لم يكن لهم فيه اصطلاح لقلنا إنه مجاز مشهور في صاحب الكبيرة علاقته التشبيه وذلك أن كل واحد، من يخفى الشرك وصاحب الكبيرة، ناقض ما أقر به في الجملة وذلك النقض هو في مخفى الشرك أشد فصح استعارته لصاحب الكبيرة .

وعلى هذا المجاز المشهور يحمل ما ورد في الأحاديث من إطلاق اسم المنافق على من نقض ما أقر به بفعل الكبيرة غير الشرك ولك أن تقول ان اسم المنافق حقيقة شرعية فيمن أخفى الشرك وأظهر الإيمان وفيمن نقض ما أقر به بفسق فيكون مشتركا بينهما، وتحمله في الآية على أول المعنيين بقرينة أن صاحب الكبيرة ليس بأشد عذاباً من المشترك وإنما قدمنا التوجيه الأول تنبيها على أن المجاز أولى من الاشتراك فيدفع أعني الاشتراك ما أمكن وما ورد أن فاعل نوع من الكبيرة يُحشر مع فرعون

٢٬٩٧٧ / ٣٬٦٤٩