الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٤الجواب :
والله الهادى إلى طريق الصواب، لا يحل لأحد أن يضلل من خالفه برأى، ومن فعل ذلك فهو ضال منافق لقوله " : أيما امرءا قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه وفي تلك النونية ما ذكرته من التضليل والتفسيق فعلى تقدير صحتها عن الإمام ابن النظر تلزم البراءة منه حاشاه من ذلك، ومن تولاه مع علمه بأن تلك النونية عنه ولم يعلم بأنه تاب منها ورجع عنها فهو ضال منافق لقوله تعالى ﴿ ومن يتولهم منكم فإنه منهم ﴾(1) وقوله " : " من أحب قوماً فهو منهم " .
لكن ليست تلك النونية عن ذلك الإمام رحمه الله تعالى وإن اشتهرت أنها عنه، فتلك الشهرة إنما هى شهرة دعوى لا شهرة حق لاحتمال أن يكون منشؤها أحاديا ولا دليل على أنه ليس بأحادي كيف تكون شهرة حق ما كان مستندها إلا نسخة ثم انتشرت هذا الانتشار، وعدم النكير من المسلمين لا يزيدها صحة لاحتمال أن يكون سكوتهم عن عدم اطلاع منشئها على تقدير أن منشأها حق فلا يصح قبوله من واحد لما فيها من موجب التكفير لقائلها، بل يشترط في قبولها أحد الطرق الأربعة التى تنادى بها موجب البراءة، وهي : المشاهدة والإقرار وشهادة العدلين وشهرة الحق وما عدا هذه الأربعة الطرق لا يصح قبول موجب
(1) سورة المائدة، الآية 51