الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٤٩الله من صفات الحدث هالك في دين الله، ولهذا ذهب بعض العصريين كالشيخ الضرير السالمى إلى أن المخالف في هذه المسألة مقطوع العذر وهي مسألة دين على معنى قوله، ونفى عن الشيخ ابن النضر أن تكون القصيدة النونية المنسوبة عنه في ديوانه أن تكون عنه نظرا إلى هذا، وأما ما وراء ذلك من علم الله فهو الذي وقع الخلاف فيه، فالمذهب أن علم الله الذي هو القرآن ﴿أنزله بعلمه﴾ كما قال تعالى أي بعلمه الذي هو صفة ذاته؛ ولهذا قال والدنا رحمه الله على أثر كلام الشيخ الشماخي ما نص لفظه : " قد تأملت ما أورده الشيخ سعيد بن قاسم في مباحث خلق القرآن من الاحتجاج، فعلمت أنه على صراط مستقيم لا زيغ فيه ولا اعوجاج، وقد اكتفينا عن الإعادة، بما فيه الإفادة، لأنه قد جاء بالحسنى وزيادة، وبالجملة فلم نر فيما تعلق به المختلفون إلا شبها لفظية لا تصلح لتقويم البراهين، فأنّى يصح أن نأتيه بها على غير دليل واضح مستبين، وإنما ارتبك فيها بعض الأكابر كالشيخ ابن النضر ومن في طبقته من الأقدمين فتداولتها الآثار وملئت فيها الاسفار وعدّت في زمانهم مسألة رأي لا دين، وما ذلك إلا لظهور النزاع وعدم تأتي الإجماع في كل حين، وعلى كل حال من عرف الحق وأبصر الصدق أن يأخذ بالعدل تاركا للهزل فإنه من غير ما لبس ولا مين، عين فرض له على الأصح وفرض عين، وإنما عد اختلافا كما شاع في مثله من المسائل الخلافية كالقول بطهارة دم الباغى في الآثار المغربية وتحريم قهوة البن في الآثار المشرقية، وقد اثبت رأيا ورسماً على ما لهما من وهن في البرهان، ووضوح الحق في خلافهما للعيان، وفي أقوال السلف من الصحابة والخلف من نظر هذا من النوازل الفقهية ما لا يحصى عدده ولا يكاد يحصر حده وكفى به عن الإطالة والله أعلم " انتهى كلامه .