الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٥١عليها من النظر إليها فإنه وإن كان كلام الله قديما وعلمه تعالى قديما فليس القرآن من الكلام القديم وإنما هو من الكلام الفعلي، واطلاق العلم عليه مجاز، فهو علم الله بمعنى معلومه، ومنه ما في حديث العلم لما خلقه الله تعالى قال له اكتب علمي في خلقي أي معلومي.
ولما كان القدماء يعلمون من بعضهم بعضا أنهم لا يريدون اثبات قديم غير القديم الواحد توقف بعضهم من قطع العذر في المسألة لعلمه أن الخلاف لفظي وتشجع آخرون فتبرؤوا من القائل بأن القرآن قديم عملا بظاهر اللفظ، فتناقلت الأسفار آثارهم وعميت على المتأخرين أخبارهم، فوجد القولان في الأثر فاشكلا على العوام، ولعمري إن في بقائها على أشكالها لخطراً عظيماً لأنه يفضي إلى اعتقاد العامة أن هذا القرآن المتلو قديم، فكان توضيحها فرضاً على القادر على بيان الحق فيها .
وأما النونية المنسوبة لابن النضر فقد أنكر نسبتها إليه بعض من كان قبلي ولم تصح بالبينة أنها عن ابن النضر، ولا يخفى ما فيها من قبيح الكفر، ولا يصح أن ينسب إلى مسلم شيء من الكفر إلا بصحة شرعية، فإن نسبة الكفر إلى المسلم بغير صحة شرعية بهتان فلذلك أنكرت نسبة النونية إلى ابن النظر مع أنها مخالفة لكلامه في ميميته ورائيته . والله أعلم .