الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٧والله الهادي، الأمر لغة يطلق على القول المخصوص كلفظ قم وسر، ومنه قوله تعالى : ﴿ وأمر أهلك بالصلاة واصطبر ﴾(1)
وتارة على الفعل كما في قوله " لأبي بكر حين أشار إليه أن يتقدم بالناس فأبى : " فما منعك أن تتقدم إذ أمرتك " ولم يكن ثمة قول إلا فعل بإشارة .
ويطلق أواناً على الشأن ﴿ فيها يفرق كل أمر حكيم ﴾(2) وتمثل للأمر بمعنى الشان بقوله تعالى حكاية عن ملكة سبأ ﴿ يا أيها الملأ افتوني في أمري ﴾(3) أي في شأني .
وأما شرعاً فهو طلب إيقاع الفعل جزماً وعرفه البدر رحمه الله تعالى بقوله طلب فعل غير كف على جهه الاستعلاء، فيدخل في تعريف البدر الوجوب والندب ويخرج الندب على التعريف الأول بقوله جزماً فان الندب وإن طلب ايقاعه لكن لا على جهة الجزم أي القطع في الطلب وعلى نحو ما رأيت جرى خلاف الأصوليين فيما بينهم هل الأمر حقيقة في الوجوب مجاز في الندب أم حقيقة فيهما معاً .
والعجب من البدر رحمه الله تعالى حيث عرفه بتعريف شامل للوجوب والندب ثم قال بعد وهي حقيقة في الوجوب وعلى هذا فيكون