الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٢المصلحة، وأنه لو اختار غيرها لم يوافق ما فيه تلك المصلحة . وهذا واضح كما ترى .
وأما الثاني فإنهم قالوا فيه إن النهي عن أشياء متعددة على التخيير يمكن تصوُّره، ولا يتأتَّى في الامتثال إلا بترك جميع المنهيات، بخلاف الأمر بأشياء متعددة، فإن الامتثال يحصل بفعل واحد منها . مثاله قول القائل : لا تكلم زيداً أو تضرب عمراً أو تكرم خالداً، أو نحو: لا تضرب زيداً أو عمراً أو خالداً، فإن المنهي هاهنا لا يعد ممتثلاً مهما ترك واحداً ولم يترك الآخرَيْن، بل يمتثل بترك الثلاثة جميعاً .
والعلة في ذلك أن النهي عندهم يقتضي قبح المنهيّ عنه، فإذا تعلق بأشياء متعددة تعلقَ القبحُ بجميعها، كان ذلك التعلق بعبارة الجمع أو التخيير، لأن الحكم فيه واحد، وليس التخيير في المعنى وإنما هو تخيير في العبارة، بمعنى أن العبارة تقتضي التخيير لكنه في هذا الموضع لا يمكن، فهو تخيير في الصورة دون المعنى . والله أعلم .