جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٩١

الجواب :

أمَّا الأول فإنهم قالوا فيه : إن الجميع واجب على التخيير، ومعنى وجوبها جميعاً على التخيير أنه لا يجوز للمكلف الإخلال بها جميعاً، ولا يلزمه الإتيان بها جميعاً وإنَّ فعلَ كلِّ واحدة منها موكول إلى اختياره لتساويها في وجه الوجوب .

ودليلهم على ذلك ما قالوه : إن المعلوم استواؤها في تعلق الأمرِ والمصلحةِ بها، بدليل أنه يُعَدُّ ممتثلاً بفعل أحدها، فاستوت في الوجوب على التخيير .

وأوردوا على القول بأن الواجب منها واحد لا بعينه بأن ذلك الواحد لا يخلو : إمَّا أن يكون متعينا في مراد الله تعالى أو غيرَ متعين، فإذا كان متعينا في مراده تعالى كان تكليفُ العبد به تكليفا بما لا يُعلم، وذلك لا يجوز . وإن كان غير متعين في مراده تعالى بل يتعين باختيار العبد لم يخل :

إما أن تكون المصلحة إنما حصلت فيه باختيار العبد إياه فيلزم في كل ما اختاره العبد أن يجزئ عن الكفارة، حتى في الظهار والقتل، لأن المصلحة تحصل فيه عند اختيار العبد . والاجماعُ على خلاف ذلك .

وأما إذا لم تحصل المصلحة فيه باختيار العبد إياه، بل وافق اختياره ما فيه المصلحة، لزم كون المصلحة حاصلة في الثلاث الكفَّارات من قبل اختيار العبد واحداً منها، لأنا علمنا بالشرع إن أيها اختار فقد وافق

٣٬٠٢٨ / ٣٬٦٤٩