الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٤الجواب :
نعم الحكم أثر خطاب الله المذكور، والقياس مثبِت له، لأنه ناشئ عن خطاب الله . وذلك أن القياس على القضية المنصوصة فرع على دليلها النَّاصِّ على حكمها، كقياس الأرز على البُرّ في الربا، فإنه فرع عن قوله صلّى الله عليه وسلّم : " البُرّ بالبُرّ " فالحكم الذي هو الربوية في البُرّ أثر لخطاب الله، وفي الأرز أثر القياسِ على خطاب الله تعالى .
غاية الأمر أنهم لم يريدوا بخطاب الله تعالى نفسَ الدليل المنزَل وإنما أرادوا به كل خطاب صدر من جناب الحق، سواء كان منَزلاً أو غير منزَل، كالسنة والإجماع والقياس، فإن هذه الأشياء قد ثبت اعتبارها من جناب الشارع تصريحاً في مواضع، وتلويحاً في أخرى .
ويمكن أن يقال إن تعريفهم للحكم بخطاب الله تعالى المذكور خاص بخطاب الله المنزل دون غيره على جهة التبيين والتوضيح، ثم يكون حكم غيره من الخطاب الذي اعتبره الشرع حكمه . وهذا الإمكان ينافيه تقسيمهم للحكم المذكور إلى سنة وواجب ظنيّ ومستحب وغير ذلك، فإنهم أدخلوا كثيراً من أحكام السنة والإجماع والقياس تحت تقسيم الحكم .
ويمكن جواب آخر وهو أن يقال إن الحكم ثابت بخطاب الله تعالى في أصله، وإن السنة والإجماع والقياس مظهِرة لذلك الحكم يَدُلُّ على