الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٦الوجوب عند الحنفية ومقتضى تركه
السؤال :
مذهب أبي حنيفة أن ما ثبت بدليل ظنيّ يسمى واجباً، كخبر الواحد، ومثّله بقوله " : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " قال : فيأثم بتركها ولا تفسد به الصلاة . كيف جعله آثماً بتركها والصلاة لم تفسد ؟
الجواب :
الله أعلم بما أراد من ذلك، والذي يظهر لي من مقتضى مذهبه المذكور ها هنا أن الفساد عنده لا يكون إلا بترك المقطوع به دون الثابت بالدليل الظّني، وإن الإثم يترتب على ترك الثابت بالظنيّ، وهو في غاية الفساد، لأن الصَّحيح من الأعمال لا يؤثَّم فاعله وإنما يؤثَّم على الفاسد المتعمَّد لفساده، وعلى ترك إعادته وقضائه إذا لم يتعمد، والناسي معذور بنسيانه .
فإن قال قائل : إن الإثم عند أبي حنيفة لا يترتب على فعل الصلاة وإنما يترتب على ترك (الحمد) فيها فهما شيئان : يثاب على أحدهما، ويؤثَّم على الآخر .
قلنا : إن قراءة الحمد بعض الصلاة، ولا تصح الصلاة بترك بعضها، فما به الإثم بعض ما به الثواب، فثبت التناقض، وبطل مذهبه. والله
أعلم .
أثر الشروع في المندوب