الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٨خطاب ولي الصبي والمجنون فيما يجب عليهما من حقوق
السؤال :
قولهم : إن وليّ الصبيّ والمجنون مخاطب في حقهما فيما يتعلق من الأحكام بأموالهما، كأداء الزكاة عنهما وإخراج الحقوق إلى أهلها من النفقات وغيرها من اللازمات، أيكون الوليُّ على هذا مخاطَباً بخطابين : أحدهما يخصّه، والآخر يخصّ صبيه أو مجنونه حتى لو ضيع فيهما يكون مستحقا للعذاب من الجهتين ؟ وما بالُهم لم يجعلوا الخطاب متوجهاً إلى الصبيّ حتى إذا بلغ أخرج ذلك من ماله فيكون كالنائم إذا استيقظ، وكالساهي إذا ذكر ؟
الجواب :
هو مخاطَب بخطاب واحد لهذا ولهذا، وليس هو بأشد من تعدد الفروض على الشخص الواحد . نعم، هو نوع منها، والتكليف بالجميع واحد . فلو ضَيَّع فيه استحق العذاب على ذلك وإن ضيَّع في فرضين فأكثر استحق العذاب على تضييع كل فرض من الفروض فهو معذب على تضييع فروضه لا على تضييع فرض صبيه أو مجنونه .
وإنما لم يجعلوا الخطاب متعلقا بالصبيّ لكونه لا أهليةَ له فيخاطَب بذلك، لأن عقله غير تام، وليس هو كالنائم والساهي فإنهما من العقلاء لولا العارضُ فهما داخلان في جملة المخاطبين لوفور عقولهما حال الانتباه . والله أعلم .