الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٩٩معنى تعلق الخطاب في الأزل بالمعدومين
السؤال :
قول الأشعرية : " إن الخطاب في الأزل يتعلق بالمعدومين تعلقاً معنوياً " هل يناقضه قولُهم أن لا خطاب قبل البعثة، وكذلك تقسيمهم الخطاب في الأزل إلى أمر ونهي وخبر وغيرها، فما فائدته عندهم قبل وجود الخطاب ؟ وهل يناقضه قول بعضهم : " إن الأمر للفور " ولا مخاطَب حينئذٍ ؟
الجواب :
قد وقعت الأشاعرة من أمر الكلام في عَسْف عظيم وتخبّط هائل، وذلك أنهم لما أثبتوا للكلامِ النفسي معانيَ حقيقةً لزمهم من ذلك ثبوت لوازم الكلام، فلم يجدوا بدّاً من وصفه بالخطاب، وتقسيمه إلى أمر ونهي وخبر واستخبار، إلى غير ذلك من لوازم الكلام . ثمّ سُقط في أيديهم وقالوا : لابد من مخاطَب يتوجه إليه، فجعلوه متعلقا بالمعدوم حال عدمه . ثم عارضتْهم، في استحالة تكليف المعدوم والصبي والمجنون وأشباه ذلك، وصادمتهم البراهين في حدوث القرآن ونزوله في زمانه " فاضطرّوا إلى أن قسموا الكلام قسمين : لفظيا وغير لفظي، وجعلوا اللفظيّ عبارة عن الكلام الآخر الموجود في الأزل على زعمهم، ثم وصفوا هذا اللفظي بأوصاف تناقض أوصاف الأزلية . منها : قولهم إنه لم يتعلق بأهل الفترة وإن الأمر للفور إلى غير ذلك من الأحكام، فتستروا بهذا التقسيم عن ذلك التناقض .