الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٠١والإجماع أشياءَ لا تفيد إلا الظن، كالأخذ بالظاهر في العموم والإطلاق وخبر الآحاد والإجماع السكوتي، فإن هذه الأشياء لا تفيد إلا قوة الظن بالمراد، ولم تبلغ درجة القطعي، وقد جعلوها أدلة معتبرة وأوجبوا الرجوع إليها عند الحاجة فكذلك القياس . والله أعلم .
ظنية القياس وقطعيته
السؤال :
القياس أيضاً هل هو ظنيّ في جميع الصور أو يكون في بعضها قطعياً ؟ كما إذا كانت العلة منصوصاً عليها وقطعنا بوجودها في الفرع ؟
الجواب :
إذا كانت العلة منصوصاً عليها بقاطع ووحدت في الفرع قطعاً، فإن القياس يكون في هذا الموضع قطعياًّ، لإجماعهم أن ما أشبه الشيء فهو مثله، ولم يخالف في هذا أحد فيما علمنا، حتى مانعو القياس لأنهم لا يمنعونه في مثل هذه الصورة، بل يقولون به، غير أنهم يسمونه نصاًّ .
وأما إن ثبت بدليل ظنيّ كالعموم وخبر الآحاد، وظننا وجودها في الفرع دون القطع بذلك، فالقياس لاشك ظنيّ، لأنه تابع لأصله، وأصله ظنيّ فهو ظنيّ . والله أعلم .