الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣١٨إن ما قالته المعتزلة من التعليل لمنع تكليف الله العباد ما لا يطيقونه مبني على قاعدة لهم فاسدة خرجوا بها عن الوفاء بالاسلام هي تحكيم العقل على الشرع فلا يرد الشرع عندهم بما يخالف العقل أصلاً فجعلوا العقل قاضياً على الشرع يقبلون منه ما خالفه .
وقد فرعوا على هذه القاعدة فروعاً منها ما ذكرته في قولهم أن الله لا يكلف الناس ما لا يطيقون لقبح ذلك في العقل والرب تعالى منزه عن القبيح فوجب أن لا يفعل ما هو قبيح ونحن نقول أنه ليس شيء من أفعاله تعالى قبيحاً لأنه لا معارض له في فعله ولا مناد فجميع أفعاله تصرف في ملكه والمتصرف في ملكه مع عدم المعارض له لا يقال أنه فعل قبيحاً لأن القبح والحسن إنما هما باعتبار مخالفة الأمر والنهي وموافقتهما والرب تعالى لا يصح أن يكون مأموراً ولا منهياً .
وعلى هذا فلا يجوز أن يكون ذلك التعليل اجتهادياً لما ترى من فساد أصله الذي بني عليه نعم لو قال به محق يخالف المعتزلة في اعتقادهم أن الحكم للعقل لا للشرع وأن الشرع مؤكد لما في العقل ومبين لما خفي عليه فلا يخطى لذلك التعليل ما لم يعتقده دينا والله أعلم .