جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٦

اشتراط المناسبة لعلة الإيماء في القياس

السؤال :

علل الإيماء قيل يشترط المناسبة بينها وبين الحكم وقيل لا قلت فما المناسبة هنا أهي حكمة داخلة بينها كقولنا أكرم العالم لما بين الكرم والعلم من مشابهة في كون كل واحد منهما يقتضي العلو والأفضلية أم لا ؟ فإن كان كذلك فما وجه القول من أنها لا يشترط ظهورها وأما نفسها فلا بد منها ؟ وما الفرق بين ظهورها ونفسها هنا ؟ ثم قيل يشترط المناسبة من يجعلها بمعنى الباعث أما من يجعلها أمارة فلا . قلت : فعلى المعنى الأول هل قيل بأن الوصف يوجب الحكم فلم لم يشترطوا ظهورها على هذا، وكذا على الوجه الثاني كيف لم يشترطوا مع أننا نرى ظهور المناسبة في العلل المنصوصة كقوله تعالى

﴿ زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج ﴾(1) وأمثالها من الآيات كما لا يخفى ولا شك أن المنصوصة أقوى دلالة من غيرها ما معنى قولهم في هذا كله ؟

الجواب :

المناسبة بمعنى الملائمة والموافقة فإن كان الوصف ملائما للحكم وموافقاً له سمي مناسبا ولا يكون مناسبا حتى يشتمل على نوع حكمة، وهي إما حصول مصلحة أو دفع مضرة .

فإن ظهر اشتماله على ذلك قيل أن وجه المناسبة فيه ظاهر وإن خفى حتى لا يظهر إلا لمتأمل قيل فيه مناسبة غير ظاهرة والمناسبة بين

(1) سورة الأحزاب، الآية 37

٣٬٠٨٣ / ٣٬٦٤٩