جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٧

الإكرام والعلم وبين الإهانة والجهد وبين الطاعة والثواب وبين المعصية والعقاب ظاهرة كما ترى .

فإذا عرفت هذا اتضح لك الخلاف المذكور في اشتراط ظهور المناسبة لعلة الإيماء وبيانه أنه الإيماء وهو الإشارة إلى اثبات االوصف علة للحكم طريق من الطرق التي يعرف بها الوصف أنه علمه .

فمنهم من لم يشترط في ثبوت هذا الطريق إلا الإيماء نفسه ظهر وجه المناسبة أو خفى، لأن الإيماء نوع من النص وإذا نص الشارع على جعل الوصف علة لزم قبوله ظهرت المناسبة أو خفيت فكذلك إذا أومأ عليها مع علمنا أنه لا بد من مناسبة لأن أفعال الحكيم جارية على وفق الحكمة .

ومنهم من اشترط ظهور المناسبة بمعنى أنهم لا يثبتون العلة من طريق الإيماء إلا إذا ظهرت مناسبتها للحكم، وعلى هذا القول يتعطل طريق الإيماء إلا من وجه واحد وهو ما كان على طريق " لا يقضي القاضي حين يقضي وهو غضبان " .

ثم إن من الأصوليين من لا يشترط في العلة مطلقا ظهور المناسبة لأنها عندهم معرف للحكم بمعنى أن الشارع شرع ذلك الحكم وجعل الوصف دالا عليه، ولا يشترط في الدال أن يكون مناسباً للمدلول بل قد يكون مضادا له كالجبل والرمل فإنا لو جعلنا الجبل دالا على موضع الرمل

٣٬٠٨٤ / ٣٬٦٤٩