الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٤٩الافتاء والاجتهاد والقضاء
السؤال :
ما يوجد في كتاب بيان الشرع الأحكام : يقضى بها ولا يفتى بها وعن شريح كان يقول إنما أقضي ولا أفتي، كيف شيخي في حال المجتهد الطالب للحكمة ودقائق غوامض معانيها إذا طلب ذلك اجتهادا من هذا القبيل أم يكون مستحقا للفتوى من وجه طالب الحكمة لا يمنع، قال الشاعر :
ومن منح الجهال علما أضاعه
ومن منع المستوجبين فقد ظلم
الجواب :
المتفقه في الدين غير المستفتى فإن المستفتى من يطلب البيان في مسألة بعينها لكونها عانية ولا حاجة له في غيرها إذ ليس من شأنه التفقه فمثل هذا لا يفتى في قضايا الأحكام لئلا يأكل بها مال الغير ولئلا يكون سيفا على خصمه ولئلا تخالف الفتوى حكم القاضي في مسائل النزاع مع أن الواجب فيها الرجوع إلى حكم الحاكم لا إلى فتوى المفتى .
وأما مسائل الدين فلا تمنع من أحد إلا من سأل عانتا أو متعنتا أو طلب الرخصة قبل الوقوع فيها فهولاء كلهم لا يجابون .
أما المتفقه في الدين طالباً بذلك وجه الله فلا يمنع من شيء والناس محمولون على السلامة ما لم تظهر من أحد منهم حالة منكرة أو أمارة سوء، فثوب الرياء يشف عما تحته . والله أعلم .