جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٤

بعينه ولكن تلك نيته وعقيدته، ثم مات على هذا يهلك أم لا ؟ وهل فرق بين أن يكون واجدا للمعبرين أو لا فرق في ذلك أم لا ؟

الجواب :

في هذا اختلاف فمنهم من قال تجزئه التوبة في الجملة إذ لا طاقة له بعلم ما لم يعلم والله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها، والحجة في المحرمات عند هؤلاء كالحجة في الأعمال سواء بسواء وكما لا تلزمه الصلاة إلا بعد قيام الحجة بها وهى العلم الخاص كذلك لا يلزمه ترك المحرم بعينه إلا بعد قيام الحجة بتحريمه، ومنهم من ألزمه التوبة عنه بعينه ولم يعذره يجهله، وفرق بين الترك والعمل وقال إن الترك مقدور عليه مع الجهل دون العمل فإنه لا يمكن فعله إلا مع العلم به، ثم أنه تعالى لم يعذر الجاهل وإنما وجب عليه السؤال بقوله عز من قائل ﴿ فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ﴾(1) ومنهم من عذره عند عدم المعبر وشدد عليه عند وجوده لأنه يكون عند وجوده قادراً على العلم والترك بخلافه عند عدمه حيث انسد عليه باب العلم وطلب المجهول محال، فهذه ثلاثة أقوال :

والأول هو الموافق لظاهر الكتاب والسنة واللائق بسعة الرحمة والمطابق لمقتضى الحكمة فإنه سبحانه وتعالى مدح المؤمنين بقوله :

{ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم

(1) سورة النحل، الآية 43

٣٬٠٩١ / ٣٬٦٤٩