جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٢

الجواب :

تمثيل أرباب الأصول مستقيم كما ينبغى لا عوج فيه، وغرضهم التمثيل للمانع الذي يمنع الحكم عند وجود مقتضيه، فالمقتضي للقصاص القتل العمد العدواني وقد وجد من الأب في ابنه لكن منع إمضائه فيه كونه أبا لمقتوله، فالأبوة هي المانعة للحكم بعد حصول سببه المقتضى لوجوده وهو معنى قول المعترض : ورد الشرع بعدم ثبوت القصاص لفرع من أصل، فإنه كلام يصحح قول الجمهور ويشهد على المعترض بالغلط في قوله لا يصح أن يكون ذلك حكمة مانعة للقصاص .

وجوابه أن الشرع قد جعله حكمة مانعة للقصاص فقولك أنه لا يصح اعتراض لما جاء عن الشرع الشريف .

أما التمثيل بالنجاسة المجمع عليها في بدن المصلي الخ فغير مطابق لغرض الأصوليين لأن غاية ما فيه أن صلاته لم تصح لاختلال شرط وذلك شيء غير المانع الذي حاول أهل الأصول التمثيل له على أنه ليس في مثاله موجب يقتضى صحة الصلاة حتى تجعل ذلك مانعا مع وجود المقتضى، وجعله وجود النجاسة مانعا لفظ لا معنى له لأن الفساد إنما كان باختلال الشرط وهو عدم الطهارة وذلك بسبب وجود النجاسة فمؤداهما واحد ولكنه قلب العبارة فسماه مرة اختلال شرط وأخرى وجود مانع وهما كذلك من حيث الاعتبار لكن الحقيقة واحدة .

٣٬٠٩٩ / ٣٬٦٤٩