جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٦٨

الفرق بين المجمل والمتشابه وحكمهما

السؤال :

ما نصه قد ثبت في الكتاب العزيز أن الله ذم أقواما باتباعهم المتشابه فإن قوله تعالى ﴿ فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ﴾(1) الآية وجعلت في " المشارق " المجمل نوعا منه ولا شك أن المجمل نتبع الأمر ونترك النهي منه بعد ما بين لنا . وأيضا فالظاهر نوع منه باعتبار المعنى الخفي وقد نعمل بما يتضح لنا من الأدلة فالمجمل قوله تعالى ﴿ للرجال نصيب مما ترك الوالدان ﴾(2) الآية فقد فسر بقوله تعالى ﴿ يوصيكم الله في أولادكم ﴾(3) الآية فجعلنا كل نصيب لمستحقه مراعين الآية الأولى وكذا آية القرء فيقول لو كان المجمل نوعا من المتشابه لما صح لنا اتباعه وكذا الظاهر، عرفنا بما تراه موافقا لنا مأجورا إن شاء الله .

الجواب :

المجمل نوع من المتشابه والعمل بمقتضاه بعد البيان إنما هو عمل بالمحكم لا بالمتشابه، لأن المجمل يصير مبينا والمبين محكم فالمتشابه وصف له قبل البيان، والذم على الأخذ بالمتشابه إنما هو ذم على الحالة التى لم يرد بيانها فهم يتمسكون بالمتشابهات ويصرفونها لاعتقاداتهم الفاسدة ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله وذلك قبل البيان فإذا أورد البيان فقد علمه الناس وخرج عن الاشتباه والله أعلم .

(1) سورة آل عمران، الآية 7

(2) سورة النساء، الآية 7

(3) سورة النساء، الآية 11

٣٬١٠٥ / ٣٬٦٤٩