الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٦يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صحابي وأكثر الطرق عنهم في ذلك واهية قال وقد بين البزار أن الحديث لا يعرف من طريق يجوز ذكره إلا من طريق أبي بشير عن سعيد بن جبير مع الشك الذي وقع في وصله قال وأما الكلبي فلا تجوز الرواية عنه لقوة ضعفه ثم رده من طريق النظر بأن ذلك لو وقع لارتد كثير ممن أسلم قال ولم ينقل ذلك .
وأما من أثبت القصة فقد تأولها بتأويلات منها قول بعضهم جرى ذلك على لسانه حين أصابته سِنة من النوم وهو لا يشعر فلما أعلمه الله بذلك أحكم آياته . ورُدّ بأنه لا يصح لكونه لا يجوز على النبي ذلك ولا ولاية للشيطان عليه في النوم ولا في اليقظة .
وقيل أن الشيطان ألجأه إلى أن قال ذلك بغير اختياره ورُدَّ بقوله تعالى حكاية عن الشيطان ﴿ وما كان لي عليكم من سلطان ﴾(1) الآية فلو كان للشيطان قوة على ذلك لما بقي لأحد قوة على طاعة .
وقيل قال ذلك سهواً . ورُدّ بأنه لو جاز هذا االسهو لجاز في سائر المواضع وحينئذ تزول الثقة عن الشرع .
وقيل لعله قال ذلك توبيخاً للكفار قال القاضي وهذا جائز إذا كان هناك قرينة تدل على المراد . قلت : لا يجوز لأنه منتظم في سلك التلاوة فيتوهم السامع أنه تهكم نزل في القرآن لا من النبي عليه السلام وحده، فيحمله على اعتقاد الخطأ حيث يعتقد القرآنية لما ليس بقرآن .
(1) سورة ابراهيم، الآية 22