الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٧وقيل أنه لما وصل إلى قوله ﴿ ومناة الثالثة الأخرى ﴾(1) خشي المشركون أن يأتي بعدها بشيء يذم آلهتهم به كعادته إذا ذكرها فبادروا إلى ذلك الكلام فخلطوه في تلاوة النبي عليه السلام على عادتهم في قولهم ﴿ لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ﴾(2) أي اظهروا اللغو برفع أصواتكم تخليطاً وتشويشا عليه ونسب ذلك للشيطان لأنه الحامل لهم عليه أو المراد بالشيطان شيطان الانس .
وقيل المراد بالغرانيق العلى الملائكة وكان الكفار يقولون الملائكة بنات الله ويعبدونها فنسق ذكر الكل ليرد عليهم بقوله ﴿ ألكم الذكر وله الأنثى ﴾(3) فلما سمعه المشركون حملوه على الجميع وقالوا قد عظم آلهتنا ورضوا بذلك فنسخ تينك الكلمتين وهما تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترجى وأحكم آياته قلت ليس هذا بشيء لأنه لو كان كذلك لما جعل من إلقاء الشيطان لأنه وحي أوحى ثم نسخ .
وقيل كان النبي " يرتل القرآن فترصده الشيطان في سكتة من السكتات ونطق بتلك الكلمات محاكيا صوت النبي " بحيث سمعه من دنا إليه فظنها من قول النبي وإشاعها قال القاضي وهذا أحسن الوجوه واستحسنه ابن العربي أيضاً وسبق إليه الطبري فصوبه قلت ومع ذلك فهو باطل أيضاً إذ لو كان للشيطان قدرة على ذلك لالتبس الحق بالباطل