الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٠٣كلام أبي محمد على ظاهره وأراد بقوله " ما شهد بمخالفتهم " يعني مخالفة القائلين بالنسخ ومعنى قول أصحابنا ببقائها ثبوت حكمها في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم فإنه يطعم عندهم عن كل يوم مسكينا، وبيان ذلك أنهم تأولوا قوله ﴿ وعلى الذين يطيقونه ﴾(1) بحذف النافي والمعنى : وعلى الذين لا يطيقونه، وحذف النافي مع الدليل عليه ثابت في لغة العرب ومنه قوله تعالى { تالله تفتئوا تذكر
يوسف }(2) أي لا تفتتؤ وقول القائل :
تالله القى الدهر مثلهم
حتى أكون رهينة القبر
أي لا القى دهري مثلهم . والله أعلم .
تفسير ﴿ أمتّنا اثنتين ﴾
السؤال :
الاعتراض المورود على الآية المستدل بها في ثبوت عذاب القبر وهي قوله تعالى حكاية عن الكفار ﴿ ربنا أمتّنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ﴾(3) فذكروا أنهم أميتوا اثنتين كما أنهم أحيوا اثنتين واعترض بأن الحياة الأولى هي الحياة الدنيوية والثانية الأخروية وأن الإماتة الأولى عبارة عن عدمهم قبل الوجود والإماتة الثانية هي