الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٥الجواب :
أما قوله تعالى ﴿ سنفرغ لكم أيها الثقلان ﴾(1) فمعناه القصد إلى حسابه فهو وعيد لهم وتهديد، كقول القائل يريد تهديدهم : إذا أتفرغ لكم أي أقصدك بالعقوبة، شبّه تدبيره تعالى أمر الآخرة من الأخذ في الجزاء وإيصال الثواب والعقاب إلى المكلفين، بعد تدبيره تعالى لأمر الدنيا بالأمر والنهي والأمانة والإحياء والمنع والإعطاء - وأنه لا يشغل شأنه - بحالة من إذا كان في شغل يشغله عن شغل آخر إذا فرغ من ذلك الشغل شرع في آخر، فهو استعارة تمثيلية لأنه تعالى لا يشغله شأن عن شأن .
وأما قوله ﴿ وأنه هو أضحك وأبكى ﴾(2) فمعناه أن السرور والحزن بيد الله تعالى يدخل السرور والحزن على من شاء وإن ذلك بيده دون غيره، قال الحسن أضحك أهل الجنة في الجنة وأبكى أهل النار في النار وقيل أن الفعلين من الأفعال اللازمة كقوله تعالى { والله يحيى
ويميت }(3) وهذا يدل على أن ما يعمل الإنسان فبقضائه وخلقه حتى الضحك والبكاء والله أعلم .