الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨السارق إذا كانا مسلمين أو كتابيين فلا يشترط في صحة ذكاتهما تيقن التسمية منهما، فقد أباح لنا الشرع ذبيحة المسلم والكتابي من غير أن يبحث عن كيفية ذبحهما، فكونهما غير مأمونين على التسمية لا يضر مع ذلك والله أعلم .
فإن قال السائل فما وجه القولين الآخرين على هذا ؟
فلجواب : أما القول بفساد ذبيحة الغاصب والسارق فمبني على قاعدة مشهورة بين أهل الأصول، وهى إن النهي يدل على فساد المنهى عنه فهذا الذابح قد نهي عن ذبح حيوان الغير بغير إذنه فذبحه له عندهم تفويت لما للغير لأنه بذبحه له يصير فاسداً فهو عندهم على هذه الحالة بمنزلة الميتة والمتعدى في ذبحه ضامن له وقد صحح كثير من الأصوليين هذه القاعدة وصحح غيرهم أن النهى لا يدل على فساد المنهى عنه، فالخلاف المأثور في ذبيحة الغاصب والسارق إنما هو ناشئ عن الخلاف ها هنا .
وأما القول بتحريم ذبيحة السارق دون الغاصب فلا أعرف له وجهاً مع أن كل واحد منهما متعد في صنيعه آثم في فعله مذك لحيوان الغير بغير اذنه فالتفرقة بينهما عسرة وما أشار إليه بعضهم من أن المغتصب متمكن من ذبح الحيوان المغصوب أكثر من تمكن السارق في ذلك لا يجدى شيئا ولا تفيد هذه التفرقة لأن السارق متمكن من ذبحه أيضا والغاصب وإن