الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٠والقول عندي بعدم تحريمها أصح، لأن جميع ما ذكر من بيان التعدي على الغير في ماله إنما يدل على معصية المتعدي وأن هذه الذبيحة إن كانت مما أحل الله من الأنعام فهي على حكم الله تعالى فيها، فلا تنتقل عنه إلى الحرمة إلا بوجه من الوجوه التى يتيقن انتقال الحكم فيها، وهذا الذابح قد فعل في المذبوح ما أمر به من ذكاتها، وليس كون السكين حلالا من شروط الذكاة الشرعيَّة هذا ما عندي من القول في المذبوح بالآلة المسروقة والمغصوبة .
وأما الخلاف في تحريم المذبوحة بالآلة المتنجسة فلا أعرف وجه القول بالحرمة في ذلك، ولا أرى إلاّ حِلّ المذبوح بها، ولعل القائل بالحرمة فيه رأي أن الذبح نوع من العبادات لما فيه من نوع القربة والتقرب إلى الله تعال،ى ورأي أن بعض العبادات لا تؤدى إلا بطهارة كالصلاة، فقاس الذبح على الصلاة وجعل الطهارة شرطاً فيه ولنا أن نقول على أثره أن الذبح لم يتعين أنه عبادة وإنما هو من جملة المباحات في غالب أحواله، وإنما يكون قربة بقصد التقرب فيه لا من حيث ذاته وهذا شأن المباح في جميع صوره، وكون الذبح في بعض أحواله عبادة كهدي المتمتع لا يستلزم أن يكون عبادة في جميع أحواله ولو لزم ذلك للزم أن يكون جميع هيئات الصلوات فرائض لوجود الفريضة في الصلوات الخمس منها، وللزم أن يكون جميع أنواع الصوم فرضا أيضا لوجود الفرضية في صوم شهر رمضان وهكذا، فإن ادعاء كون جميع الذبح عبادة لوجود العبادة في