جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢

السيئة تمحوها، وقال كما إذا سرق وتاب أترى هذا موافقا للتمثيل بهذا المقام فإني أراه غير مناسب فإن التوبة وإن كانت حسنة فإنها رافعة للذنب بنص الكتاب والسنة والإجماع فلا يصح أن يكون إنكاراً عليهم وقد مثل قبله بقوله كما إذا زنى واغتسل فهذا مناسب لما نحن فيه ولو قال وكما إذا سرق وتصدق لكان أحسن وأنسب بالمقام . أرجو الجواب .

الجواب :

أمَّا ميتة الخنزير فالله أعلم بوجه استثنائها ولعل ذلك أخذ من ظاهر قوله تعالى ﴿ إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ﴾(1) فأفاد أن لحم الخنزير المذكى هو المنصوص عليه فقط، أما لحم الخنزير الميت فهو أقبح وأشنع، فالترخيص للمضطر إنما وقع على الميتة ولحم الخنزير المذكى دون الميت منه فإن الميت منه لا ذكر له في الآية فإدخاله فيها يحتاج إلى دليل .

وأما استثناء الميتة المدودة والدم الجامد فلأنهما مضران لا نافعان، والمقصود عصمة النفس وهي غير حاصلة بهما بل ضررهما في ذلك

ظاهر .

وذكر ابن الجوزى في الأذكياء أن غلاماً من بغداد قدم الريَّ فلحقه في طريقه أنه كان ينفث الدم فاستدعى أبا بكر الرازي الطبيب المشهور بالحذق، فأراه ما ينفث ووصف له ما يجد فنظر إلى نبضه وقارورته واستوصف حاله فلم يقم له دليل على سل ولا قرحة ولم يعرف،

(1) سورة البقرة، الآية 173

٨٣٣ / ٣٬٦٤٩