الكفارات
الجزء ٢ · صفحة ٣٢الحج فرض برأسه والكفارات فروض مستقلة على من لزمته ، ولا يجزي فرض عن فرض ، فمن كانت عليه كفارة فعليه أداؤها ولا يجزي عنها الحج ، والأصل أداؤها في حياته ، وأما الإيصاء بها بعد موته فهو مجرد احتياط لئلا يفاجئه الموت قبل أدائها وهي تجب بحسب ارتكاب أسبابها من إضاعة الصيام أو الصلاة – عند من يرى فيها الكفارة قياساً على الصوم – أو قتل الخطأ أو الظهار أو الحنث في اليمين ، ولكل كفارة من هذه حكمها والله أعلم .
هل هناك قول بأن على المسلم صيام شهرين متتابعين كفارة لما بدر منه في حياته من أخطاء ؟
لا ، إلا إن ارتكب ما يوجب الكفارة كالقتل أو الظهار أو تعمد الإفطار في نهار رمضان بغير عذر شرعي والله أعلم .
رجل يريد أن يصفي نفسه من الذنوب التي قد يكون ارتكبها وهو شاب من ترك الواجبات واقتراف الآثام ، وعزم الآن على أن يتوب توبة نصوحاً ، وعقد نية أن يصوم شهرين متتابعين ، وبدأ ذلك ولكن بعض الناس أخبروه بأن إطعام المساكين أفضل من الصيام بسبب انتفاعهم بهذا الطعام حيث إنهم في أمس الحاجة إلى هذه المساعدات ، على ضوء هذا نتوجه إلى سماحتكم بهذه الأسئلة :
هل هذا المسلك الذي سلكه هذا الرجل بأن يصوم هو المسلك الأمثل وإلا فبيّن لنا ما هو الصحيح ؟
إن كان صيامه كفارة واجبة شرعاً فذلك راجع إلى نوع التكفير ، ومعظم الكفارات يقدم فيها الصيام على الإطعام والله أعلم .
هل ما يقوله الناس بأن إطعام المساكين أفضل من الصيام صحيح ؟ وإذا كان الجواب بنعم ، هل يمكنه أن يتوقف عن الصيام ويطعم ستين مسكيناً كونه بدأ الصيام ؟
يختلف ذلك باختلاف الباعث على العمل ، هل هو كفارة واجبة كما سبق أو لا ؟ وكذلك إن لم يكن ذلك كفارة واجبة ينبغي النظر في الملابسات التي تحيط بالعامل ، فقد يكون الصيام خيراً لأحد ويكون الإطعام أفضل لغيره والله أعلم .