فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأيمان

الجزء ١ · صفحة ١

اليمين وأنواعها

اليمين لا تمنع أعمال البر(1)

يقول الله تعالى : "ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم "(2) .

ارتباط الآية بما قبلها :

هذه الآية جاءت بعد ذكر طرف من أحكام الأنكحة ، وبعد آية تليها يعود السياق مرة أخرى إلى ذكر طائفة من أحكام الأنحكة وما يترتب عليها ، وقد يبدو بادئ الأمر أن هاتين الآيتين خرجتا عن السياق ، ولكن مهما يكن هذا الخروج من حيث اعتبار الأحكام التي تتضمنها الآيتان فإن هناك انسجاماً في المعاني بين هذه الآية والآية التي تليها والآيات المتقدمة ، وقد اختلف المفسرون في تجديد وجوه العلاقات التي تشد بعضها إلى بعض حتى يتجلى الانسجام بين معانيها ، فمنهم من قال إن وجه العلاقة تتجلى في أن الله سبحانه وتعالى في الآية السابقة أمر بالتقوى ، وتقوى الله تعالى تندرج فيها جميع الأقوال والأعمال ، فبما أن الله تبارك وتعالى أمر بالتقوى فليست التقوى منحصرة في تجنب الإنسان الأعمال السيئة ، مع محافظته على الأعمال الصالحة ، ولكنها شاملة لاتقاء عثرات الألسن وزيف الكلام مع الحرص على كل ما يقرب إلى الله من الطاعات القولية الدالة على تعظيمه تعالى وخشيته ، ومن أجل ذلك نُهي الناس في هذه الآية الكريمة عما قد يفسر بأنه مناف لتوقير أسماء الله الحسنى ، وذلك إنْ أَكْثَر الناس من الحلف به ، وهذا مبني على رأي من آراء المفسرين في تفسير قوله : " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم " وهو قول من قال : معناه لا تكثروا الحلف به فيكون اسمه عرضة للإتيان به في مجادلاتكم ، وأما على الرأي الآخر - وهو رأي أكثرهم - بأن المراد أن لا يجعل ذكر الله مانعاً بينهم وبين البر والتقوى عندما

(1) أصل هذه المادة تفسير الآية ( 224 ) من سورة البقرة من دروس التفسير التي يلقيها سماحة المفتي العام للسلطنة ، أحببنا إلحاقها بالكتاب إتماماً للفائدة .

(2) الآية رقم ( 224 ) من سورة البقرة .

١ / ٤٠٥