فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الذبائح

الجزء ٤ · صفحة ١

الذبائح

الذبائح والطرق الشرعية في إنفاذ الزكاة

الحمد لله الذي أحل لعباده الطيبات وحرّم عليهم الخبائث ووضع عن هذه الأمة الآصار والأغلال التي كانت على من قبلهم منّة منه وتكريماً ، فأحل بهيمة الأنعام وكل ما كان نافعاً غير ضار من جنس الحيوان ، وكرّم الإنسان فلم يجعله كالسباع الكاسرة يعدو على البهيمة افتراساً ويقضم لحمها التهاماً ، بل شرع له الذكاة تطييباً للحم وإتماماً للنعمة . والصلاة والسلام على رسوله الذي بعثه للعالمين رحمة وللثقلين هداية ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد ؛ فإن الله سبحانه اختص الجنس البشري بالتكريم والتفضيل منّة منه سبحانه وابتلاء لهذا المخلوق أيشكر أم يكفر ؟ ومن مظاهر هذا التكريم البالغ ما نشهده من تسخير ما في الأرض من أجل منفعته ، بل تسخير ما في الوجود بأسره ليتحقق به استخلافه في الأرض ، وليصل به إلى القيام بما نيط به من تكاليف وواجبات ، وشرائع وأحكام تجعله فريداً بين أجناس الموجودات في الأرض في أهليته للاضطلاع بهذه الأمانة الملقاة على عاتقه والواجب الذي شد على حيزومه ، والقرآن الكريم يعلن ذلك كله في قول الحق سبحانه : " ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضّلناهم على كثير ممن خلقنا تقضيلا "(1) ، وقوله تعالى : " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً "(2) ، وقوله سبحانه : " وسخّر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه "(3) ، وقوله : " وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم "(4) .

(1) الآية رقم ( 70 ) من سورة الإسراء .

(2) الآية رقم ( 29 ) من سورة البقرة .

(3) الآية رقم ( 13 ) من سورة الجاثية .

(4) الآية رقم ( 165 ) من سورة الأنعام .

١٤٥ / ٤٠٥