الذبائح
الجزء ٤ · صفحة ١الذبائح
الذبائح والطرق الشرعية في إنفاذ الزكاة
الحمد لله الذي أحل لعباده الطيبات وحرّم عليهم الخبائث ووضع عن هذه الأمة الآصار والأغلال التي كانت على من قبلهم منّة منه وتكريماً ، فأحل بهيمة الأنعام وكل ما كان نافعاً غير ضار من جنس الحيوان ، وكرّم الإنسان فلم يجعله كالسباع الكاسرة يعدو على البهيمة افتراساً ويقضم لحمها التهاماً ، بل شرع له الذكاة تطييباً للحم وإتماماً للنعمة . والصلاة والسلام على رسوله الذي بعثه للعالمين رحمة وللثقلين هداية ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد ؛ فإن الله سبحانه اختص الجنس البشري بالتكريم والتفضيل منّة منه سبحانه وابتلاء لهذا المخلوق أيشكر أم يكفر ؟ ومن مظاهر هذا التكريم البالغ ما نشهده من تسخير ما في الأرض من أجل منفعته ، بل تسخير ما في الوجود بأسره ليتحقق به استخلافه في الأرض ، وليصل به إلى القيام بما نيط به من تكاليف وواجبات ، وشرائع وأحكام تجعله فريداً بين أجناس الموجودات في الأرض في أهليته للاضطلاع بهذه الأمانة الملقاة على عاتقه والواجب الذي شد على حيزومه ، والقرآن الكريم يعلن ذلك كله في قول الحق سبحانه : " ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضّلناهم على كثير ممن خلقنا تقضيلا "(1) ، وقوله تعالى : " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً "(2) ، وقوله سبحانه : " وسخّر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه "(3) ، وقوله : " وهو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم "(4) .
(1) الآية رقم ( 70 ) من سورة الإسراء .
(2) الآية رقم ( 29 ) من سورة البقرة .
(3) الآية رقم ( 13 ) من سورة الجاثية .
(4) الآية رقم ( 165 ) من سورة الأنعام .