الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ١الأطعمة
أكل الطيبات :
يقول الله تبارك وتعالى : " يا أيها الذين أمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون " .
ارتباط الآية بما قبلها :
هذه الآية فصلت عما سبقها ولم تعطف عليها لأجل ما بينهما من كمال الانفصال ، ومهما يكن فإن التناسب بينها وبين ما سبقها واضح ، ذلك لأن الله سبحانه وتعالى أباح لعباده – وهم مطلق البشر – فيما سبق أكل الطيبات من الرزق ، وحذرهم من اتباع مسالك الغي والضلالة بتقليد الآباء والرؤساء في تحريم ما أباح الله من الطيبات وتحليل ما حظر من الخبائث ، وضرب مثلاً لأولئك من ينعق بمن لا يسمع دعاء ولا نداء ، ثم وجّه هذا الخطاب من بعد لعباده المؤمنين ، والخطاب السابق وإن كان شاملاً لجميع طوائف الناس ، بحيث يدخل فيه المؤمنون وأهل الكتاب والمشركون على الصحيح، فإن تخصيص هذا الخطاب بالمؤمنين لأجل التنويه بمكانتهم ، والتعريف بقدرهم ، ومن ناحية أخرى فإنه يحتمل – كما قال بعض المفسرين – أن يكون وضع المؤمنين في الرغبة فيما عند الله واحتقار الدنيا بجانب الدار الآخرة – التي هي منتهى الترحال - ، والتي أعد الله فيها لعباده المتقين ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، مما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين – من دواعي الصدود عن تناول كثير من الطيبات التي خلقها الله سبحانه وتعالى في هذه الأرض لعباده ، فبينت لهم هذه الآية الكريمة أن الطيبات لا ينبغي لأحد أن يتجنب تناولها تديناً وعفة ، لأن الله سبحانه وتعالى أباحها ، وتناولها سبب من أسباب شكره عز وجل .