الأطعمة
الجزء ٥ · صفحة ٨٥غير أن الله تعالى جعل في الأموال حقوقاً للمحتاجين ، فقد قال في وصف المحسنين : " وفي أموالهم حق للسائل والمحروم "(1) وقال : " والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم "(2) ، ومن أحق بهذا الحق من المضطر الذي يشارف الهلاك جوعاً ومخمصة ؟! فإن كان بين جماعة لزمهم إنقاذ حياته ودفع ضرورته من أموالهم على الكفاية " ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً "(3) وإن كان مع أحد بعينه ولم يحضر غيره تعين ذلك على من كان معه ، ولم يكن له محيص عن إنقاذه إن كان قادراً عليه ، وإن لم يكن صاحب المال حاضراً أو امتنع أن يعطيه شيئاً جاز له أن يأخذ بنفسه بقدر ما يسد رمقه ، ويدل عليه حديث أبي هريرة عند ابن ماجة قال : بينما نحن مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في سفر إذ رأينا إبلاً بعضاه الشجر فثبنا إليها فنادانا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فرجعنا إليه فقال : " إن هذه الإبل لأهل بيت من المسلمين هو قوتهم ويمنهم بعد الله ، أيسركم لو رجعتم إلى مزاودكم فوجدتم ما فيها قد ذهب به أترون ذلك عدلاً ؟ " قالوا : لا ، فقال : " إن هذه كذلك " قلنا : أفرأيت إن احتجنا إلى الطعام والشراب ؟ فقال : " كل ولا تحمل واشرب ولا تحمل "(4) .
(1) الآية رقم ( من سورة
(2) الآية رقم ( من سورة
(3) الآية رقم ( من سورة
(4) رواه ابن ماجة ، كتاب التجارات ، باب النهي أن يعيد منها شيئاً ، ( 2303 ) .