فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ٩٧

لقد كثر الأخذ والرد في مسألة اللحوم المستوردة ، وانقسم الناس إلى طائفتين ؛ إحداهما تتجنب أكل هذه اللحوم ، والطائفة الأخرى ترى حليتها ، وهل استيرادها من البلاد الكتابية يعطيها الحلية استناداً إلى قوله تعالى: " وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم "(1) وهل تصدير اللحوم إلى البلاد الإسلامية يعطيها الحلية وحكم الإباحة ؟

لقد سبق أن أجبت مراراً أن اللحوم المستوردة يختلف حكمها باختلاف حكم البلاد التي استوردت منها ، فإن استوردت من بلدة مسلمة فالأصل فيها الحل حتى يثبت أنها محرمة بوجه من الوجوه ، وإن استوردت من بلدة غير مسلمة فحكمها عكس ذلك ، وهو أن الأصل فيها الحرمة حتى تثبت حليتها بحجة مقبولة شرعاً ، وذلك أن يضمن مسلمان مقبولان أو مسلم واحد على الأقل ضماناً شرعياً بأنها ذكيت ذكاة شرعية من قبل من تجوز ذكاته شرعاً ، ولا يكفي أن يكتب على الغلاف أنها (مذبوحة على الطريقة الإسلامية) ، فإن هذه خدعة خادعة اكتشفنا زيفها مراراً ، فكم وجدنا دجاجاً مخنوقاً ليس على عنقه أثر للجرح وقد كتب على غلافه ذلك ، ودعوى أن هذه اللحوم من طعام أهل الكتاب فهي محللة لنا مردودة من وجهين :

أولهما : أن العالم الغربي بعد أن تفشى فيه الإلحاد وتلاشى منه الورع واستخف أهله بجميع قيم الدين لم يعد عالماً كتابياً بل هو عالم إلحادي ولا يعبأ بوجود الكنائس فيه ، فالكنائس موجودة حتى في البلاد الشيوعية ، وإذا كانت الأكثرية ملحدة فلا عبرة بالأقلية .

ثانيهما : أن الحرام حرام سواء كان على يد كتابي أو مسلم أو غيرهما فالمنخنقة والموقوذة وأمثالهما محرمة بالنص سواء كان الخنق والوقذ بيد مسلم أو بيد كتابي ، وهل يعقل أن يحل الله على يد كتابي ما حرمه على يد المسلم ؟

(1) الآية رقم ( 5 ) من سورة المائدة .

٣٦٢ / ٤٠٥