فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الأطعمة

الجزء ٥ · صفحة ١١١

اختلف العلماء في الخمر وجميع المسكرات هل هي نجسة ؟ فذهب جمهور أهل العلم من أصحابنا وغيرهم إلى نجاستها مستدلين بقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس .. الآية "(1) وبما كان من كسر دنانها وإراقتها بعد تحريمها ، ولست أرى في ذلك دليلاً لما ذهبوا إليه ، أما الرجس فقد بيّنه قوله تعالى : " من عمل الشيطان " وهو لا يدل على النجاسة الحسية ، كيف وقد اقترنت بالميسر والأنصاب والأزلام ولا تعقل نجاسة شيء من ذلك ، وإلا كان ما اكتسب بطريق الميسر من المال ينجس من لامسه ، وكذلك الأنصاب والأزلام ، وأما إراقتها في حين تحريمها فهو لا يعبر إلا عن المسارعة إلى امتثال أمر الله والإذعان لحكمه ، وليس في ذلك ما يدل على نجاستها ، بل دلالته على خلاف هذا الحكم أظهر ، فإنها عندما أريقت جرت أنهاراً في طرق المدينة ، وما كان لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ينجسوا طرق المسلمين مع ما عرفوه من وجوب صونها عن كل أذى ، وأي أذى أشد من تنجيسها ، وما كان للنبي صلى الله عليه وسلم أن يقرهم على ذلك ، فبهذا اتضح أن الصحيح عدم نجاسة ذاتها وإن كانت محرمة ، إذ ليس كل حرام نجساً وإلا لنجست الأموال المكتسبة من الربا والرشوة والبغاء ونجس ثمن الخمر نفسها وثمن الكلب وحلوان الكاهن والمال المسروق والمغصوب ، والله أعلم .

تقوم بعض الشركات بتقديم هدايا لزبائنها وهي عبارة عن عبوة بلاستيكية على شكل منزل صغير بداخل العبوة بعض الخمر ، ويقوم بعض الناس بتزيين المنزل الخاص به بهذه العبوات علماً بأنها تحتوي على الخمر .

هل يجوز له أن يُدخل إلى بيته شيئاً من الخمر مع كونه لا يقربه ؟

كلا ، فإن نفس حمل الخمر موجب للعنة الله كما في الحديث فكيف بإدخالها البيت ؟ والله أعلم .

هل يجوز أن يدخلها إلى بيته بعد أن يفرغها من الخمر ؟

(1) الآية رقم ( من سورة

٣٧٦ / ٤٠٥