فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

التدخين

الجزء ٦ · صفحة ١١

" فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم "(1) وعليه فإن إضافة ضمير الأموال إلى المخاطبين لأجل ما سبق ذكره من أنه يجب على الأمة أن تكون في تكافلها واجتماعها كالفرد ، بحيث يرعى كل مصلحة غيره كما يرعى مصلحة نفسه ، فإنه وإن كان كل فرد مختصاً بملك ماله ، إلا أن المجتمع في تداخله يتأثر بما يكون من خسار على أي واحد من أفراده ، ومن الذي يزعم أن المدخن غير سفيه ، أرأيتم لو أبصرتم أحداً لا يدخن قط ولكنه يأخذ على رأس كل سنة من ماله مقدار ما ينفقه المدخن في تدخينه فيضرم فيه النار ، أيقال إن ذلك سالم العقل حسن التصرف ، مع أنه لم يتلف بتصرفه هذا غير هذا المال ، إذ لم يضر بصحته ولا بصحة غيره ، بخلاف المدخن الذي يحرق ذلك المقدار من ماله لأجل أن يتجرع سموماً يتلف بها حياته ، وينشرها في أجواء بيئته فيفسدها ويضر بها ما لا يحصى عدداً من الناس ، على أنه إن كانت وراء ذلك مصلحة مادية فلمن هي يا ترى ؟ فمن المستفيد من وراء تصدير هذه الأوبئة إلى الشعوب والأمم ؟ لا ريب أن المستفيد الأول هو الصهيونية العالمية ، التي تتضاعف أرباحها المادية بقدر ما يكون من استهلاك لهذه المواد السامة التي تصدرها ، وبقدر ما تتضاعف أرباحها تزداد ضراوة على أمة الإسلام وإمعاناً في الفتك بها إذ هي بمثابة الوقود لنار فتنتها ، وهذا لأن معظم الشركات المصنعة للتبغ هي من المؤسسات الصهيونية ، وقد قرأت منذ شهور أن إحدى هذه الشركات العملاقة المصنعة للتبغ تربح في كل عام أكثر من مليار دولار لتكون سلاحاً في يد الصهيونية العالمية ضد هذه الأمة ومن أين تتدفق هذه الأموال يا ترى ؟! إنها ثروات الأمة التي يهدرها المدخنون في سبيل إشباع شهوتهم في التدخين مع ما يترتب على ذلك من خسارة لصحتهم ، وإهلاك لأنفسهم ، على أن ما كان من هذه الشركات ليس ملكاً للصهيونية فهو ملك لأمها وحاضنتها الصليبية العالمية ، التي

(1) الآية رقم ( 6 ) من سورة النساء .

٣٨٨ / ٤٠٥