فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

التدخين

الجزء ٦ · صفحة ١٣

8- قوله تعالى في نبيه صلى الله عليه وسلم: " وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ "(1) فالدخان إما أن يكون من الطيبات التي يحلها النبي صلى الله عليه وسلم بأمر ربه وإما أن يكون من الخبائث التي يحرمها عليهم، وهل يقول ذو روية وعقل بأنه من الطيبات بعد ثبوت هذه المضار منه، مع كونه خبيث الرائحة والطعم، لا يعقب إلا الأسقام والأوجاع والبلاوى.

9- قوله تعالى: " وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً "(2) فإنه وإن نزل لسبب خاص إلا أن ذلك لا يقيد إطلاق لفظ الإيذاء، فهو شامل لكل من يؤذي مؤمنا أو مؤمنة، إذ لا يصلح لتقييد المطلق ما لا يصلح لتخصيص العام.

ومن القواعد الأصولية المشهورة أنه لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ، ويؤيد ذلك ويؤكده حديث "كل مؤذ في النار" وهل بقي ريب أن المدخن مؤذ لغيره من المؤمنين والمؤمنات وغيرهم، ولو لم يكن من أذاه لهم إلا أنه يسمم بيئتهم ويلوث أجواءهم لكفى، فإن أثر ذلك ينعكس على البشر والحيوان والنبات.

(1) الآية رقم ( 157 ) من سورة الأعراف .

(2) الآية رقم ( 58 ) من سورة الأحزاب .

٣٩٠ / ٤٠٥