فتاوى الأيمان والكفارات والنذور والذبائح والأطعمة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

التدخين

الجزء ٦ · صفحة ٢٥

الفقرة الرابعة: جوابها أن تحليل الحرام وتحريم الحلال كل منهما كبيرة عظيمة، لأنه افتراء كذب على الله؛ فقد قال تعالى: " وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُواْ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ "(1)، وقال: " قُلْ أَرَأَيْتُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَاماً وَحَلاَلاً قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ "(2) وقد قرن الله تحريم الحلال بالإشراك به وعده من صفات المشركين، حيث قال: " سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ " وقال أيضاً: " وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم "(3).

هذا والإقدام على تحريم ما ثبت حله بالنص القطعي هو من الإشراك المخرج للإنسان من الملّة، وذلك كالنكاح والبيع والأكل والشرب واللباس في غير إسراف ولا مخيلة وكذلك تحليله ما دل النص القطعي على تحريمه كالزنا والخمر والميسر وقتل النفس المحرمة بغير حق وقتل الأولاد سفها بغير علم وعقوق الوالدين وقطيعة الأرحام.

(1) الآية رقم ( 116 ) من سورة النحل .

(2) الآية رقم ( 59 ) من سورة يونس .

(3) الآية رقم ( 35 ) من سورة النحل .

٤٠٢ / ٤٠٥